أحمد الرحماني الهمداني

136

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

أفلاطون وأرسطو ، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ، ولم يرب بين الشجعان لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ، وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض . قيل لخلف الأحمر : أيما أشجع علي أم عنبسة وبسطام ؟ فقال : إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر ومع الناس ، لامع من يرتفع عن هذه الطبقة . فقيل له : فعلى كل حال ، قال : والله ، لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما ( 1 ) . ( ابن أبي الحديد ) 11 - عن الجاحظ قال : سمعت النظام يقول : ( علي بن أبي طالب عليه السلام محنة للمتكلم ، إن وفى حقه غلى ، وإن بخسه حقه أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، حادة اللسان ، صعبة الترقي إلا على الحاذق الزكي ( 2 ) . 12 - كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه اخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق فقصروا ، وتقدم وتأخروا ، لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي . . . ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها ، أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المتفكر ، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لاحظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت ، أو انقطع إلى سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ولا يرى

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ج 16 : ص 146 . بالتخصيص ( 2 ) - سفينة البحار ، ج 1 : ص 146 ، مادة ( جحظ ) .